مؤسسة دائرة المعارف فقه الاسلامي

264

موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع )

وعليه يبقى في المقام قولان : الضمان مطلقاً ، وعدمه كذلك . وقد استدلّ على ضمان المنافع بوجوه ، تقدّم الكلام في بعضها كحديث ضمان اليد ، والخبر المروي عن الحجّة ( عجّل اللّه فرجه ) : « فلا يحلّ لأحد أن يتصرّف في مال غيره بغير إذنه » « 1 » ، أو الروايات الدالّة على عدم حلّية مال امرئ مسلم إلّا بطيب نفسه ، أو ما ورد من أنّ حرمة مال المؤمن كحرمة دمه ، أو الاستدلال بقاعدة نفي الضرر . وقد تقدّم القول بأنّه لا دلالة في شيء من هذه الوجوه على ضمان المنافع المستوفاة ، فضلًا عن المنافع الفائتة بغير استيفاء « 2 » . وهناك وجه آخر استدلّ به السيّد اليزدي على ضمان المنافع غير المستوفاة تعليقاً على قول الشيخ الأنصاري : « فالمشهور فيها أيضا الضمان » « 3 » ، حيث قال : « هذا هو الأقوى ، بمعنى أنّ حالها حال العين ؛ لقاعدة الإتلاف ؛ فإنّ الاستيلاء على العين ومنع المالك عن الانتفاع بها تفويت لمنافعها ، ويصدق عليه الإتلاف عرفاً ؛ ولذا نحكم بالضمان لها في الغصب » « 4 » . ونوقش في هذا الوجه بمنع صدق التفويت على المنافع الفائتة بغير استيفاء إلّا إذا استند الفوت إلى القابض ، بأن وضع يده على مال الغير وحبسه بحيث لا يتمكّن مالكه من التصرّف فيه ، وحينئذٍ يكون شأن المقبوض بالعقد الفاسد شأن المغصوب « 5 » . ويتحصّل ممّا تقدّم من البحث : أنّ القول بضمان القابض للمنافع الفائتة من غير استيفاء لا يمكن المساعدة عليه . هذا ، وقد ذكرت مؤيّدات لعدم الضمان في المقام ، كالروايات الواردة في ضمان المنافع المستوفاة من الجارية المسروقة المبيعة « 6 » ، فإنّها - مع ورودها في مقام

--> ( 1 ) الوسائل 9 : 540 - 541 ، ب 3 من الأنفال ، ح 7 . ( 2 ) تقدّم كلّ ذلك في بحث ( حكم ضمان المنافع المستوفاة بالبيع الفاسد ) فراجع . ( 3 ) المكاسب ( تراث الشيخ الأعظم ) 3 : 204 . ( 4 ) حاشية المكاسب ( اليزدي ) 1 : 466 - 467 . ( 5 ) مصباح الفقاهة 3 : 143 . ( 6 ) الوسائل 21 : 204 - 205 ، ب 88 من نكاح العبيد والإماء ، ح 4 ، 5 .